شيخ محمد قوام الوشنوي
160
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بنت أبي تجزأة ، المصرّح بذكرها في الإسنادين الأولين - يعني بالإسنادين ما رواه قبل ذلك - وهما أيضا مصرّحان بلفظ : كتب عليكم السّعي . . . الخ . ثم قال ابن كثير : وعن امّ ولد شيبة بن عثمان أنّها أبصرت النبيّ ( ص ) وهو يسعى بين الصّفا والمروة وهو يقول : لا يقطع الأبطح إلّا شدّا . رواه النسائي . ثم قال : والمراد بالسّعي ههنا هو الذهاب من الصّفا إلى المروة ومنها إليها ، وليس المراد بالسّعي ههنا الهرولة والإسراع فإنّ اللّه لم يكتبه علينا حتما ، ولو مشى الإنسان على هنية في السّبع الطوافات بينهما ولم يرمل في المسيل أجزأه ذلك عند جماعة العلماء ولا نعرف بينهم اختلافا في ذلك ، وقد نقله الترمذي عن أهل العلم . ثم روى عن الترمذي بإسناده عن كثير بن جهمان قال : رأيت ابن عمر يمشي في المسعى ، فقلت : أتمشي في السّعي بين الصّفا والمروة ؟ فقال : لئن سعيت فقد رأيت رسول اللّه ( ص ) يسعى ، ولئن مشيت لقد رأيت رسول اللّه ( ص ) يمشي ، وأنا شيخ كبير . ثم قال : هذا حديث حسن صحيح وقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس نحو هذا . وقد رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة من حديث عطاء بن السائب ، عن كثير بن جهمان السّلمي الكوفي عن ابن عمر فقول ابن عمر أنّه شاهد الحالين منه ( ص ) يحتمل شيئين ؛ أحدهما أنّه رآه يسعى في وقت ماشيا لم يمزجه برمل فيه بالكليّة ، والثاني أنّه رآه يسعى في بعض الطّريق ويمشي في بعضه وهذا له قوّة ، لأنّه قد روى البخاري ومسلم من حديث عبيد اللّه بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصّفا والمروة . ثم قال وتقدّم في حديث جابر أنّه ( ص ) نزل من الصّفا فلمّا انصبت قدماه في الوادي رمل حتّى أتى المروة . ثم قال ابن كثير وهذا الذي تستحبّه العلماء قاطبة للسّاعي بين الصّفا والمروة . وتقدّم من حديث جابر يستحبّ له ان يرمل في بطن الوادي في كلّ طوافه في بطن المسيل الذي بينهما ، وحدّدوا ذلك بما بين الأميال الخضر فواحد مفرد من ناحية الصّفا ممّا يلي المسجد واثنان مجتمعان من ناحية المروة مما يلي المسجد أيضا . وقال بعض العلماء : ما بين هذه الأميال اليوم